غزة /الفتح / تحدثت صحيفة (الشرق الاوسط) اللندنية اليوم – الجمعة عن توتر العلاقات بين الجهاد الإسلامي وحركة حماس من جهة، وبينها وبين السلطة الفلسطينية من جهة أخرى، بعد أن رفضت الجهاد الاسلامي طلبا من الحكومة المقالة في غزة برئاسة هنية بالالتزام بالتهدئة، في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير، وطالت اعتقالات السلطة مجموعة من أهم قيادييها في الضفة الغربية بعد عملية التفجير في القدس التي لم يتضح هوية منفذيها بعد.
واضافت الصحيفة انه على وقع هذه «الحرب الباردة»توجه الى دمشق امس وفد من حركة الجهاد الإسلامي يضم عضوي المكتب السياسي للحركة محمد الهندي ونافذ عزام، ومن المفترض أن يلتقيا مسؤولين مصريين في طريقهما، ومسؤولي الحركة في دمشق، لبحث ملف التصعيد الأخير بشكل أساسي. وحسب ما قالته مصادر مقربة من الجهاد، لـ«الشرق الأوسط»، فإن مغادرة الوفد المفاجئة مرتبطة بممارسة دول إقليمية وحماس ضغوطا كبيرة على الجهاد الاسلامي من أجل الالتزام بالتهدئة، ولمناقشة هذا الملف.
وكان رئيس الوزراء الحمساوي المقال إسماعيل هنية، قد اتصل قبل 3 أيام بزعيم الجهاد في دمشق رمضان شلح ليحثه على التهدئة، غير أن الأخير، وفق المصادر، رفض طلب هنية. وأكدت المصادر أن شلح أعطى ضوءا أخضر لحركته بالتصرف وفق ما يرونه مناسبا، وليس وفق مصالح حماس. وأردف المصدر، «هذا التصعيد بدأته حماس بسبب مشكلات داخلية، لكنها لم تكن تعتقد كما يبدو أن التصعيد الإسرائيلي سيطال الجهاد الإسلامي وأن الجهاد سترد، والآن يريدون من الجميع الهدوء». وأكدت المصادر أن «المقاومة لا يمكن أن تكون موسمية وحسب الطلب».
وتوعدت الجهاد الاسلامي أمس في مؤتمر صحافي بـ«الرد على عمليات اسرائيل و'التصدي للعدوان والتصعيد'. وقال خضر حبيب القيادي في مؤتمر صحافي: 'لا يمكن للمقاومة أن توقف ردودها ما دام أن هناك عدوانا واستهدافا'.
وتابع حبيب القول 'التصعيد يقابله تصعيد، والهدوء يقابله هدوء، وإذا ما استمر العدوان الإسرائيلي فلا أحد يمكن أن يقرر كيف تسير الأمور وإلى أين يمكن أن تصل، فكل الخيارات ستكون مفتوحة أمامنا، وإلى أبعد مدى'.
وتقول (الشرق الاوسط) ان كلام الجهاد الاسلامي يغضب بشكل أساسي حماس، التي بدأت موجة الصواريخ السبت الماضي، وتريد إيقافها الآن، ومن أجل ذلك تجري اتصالات مكثفة، لم تنجح بعد كما يبدو. وبينما تشتعل جبهة غزة، تواصل إسرائيل من جهة والسلطة من جهة أخرى البحث عن منفذين محتملين، لعملية القدس أول من أمس، التي قتلت فيها سائحة بريطانية.
ورغم أن الجهاد لم تعلن مسؤوليتها بل شككت في العملية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، فإن ثمة من يعتقد أن الجهاد قد تكون تقف وراء العملية.
واعتقلت السلطة الفلسطينية قياديين بارزين في الحركة، وهو إجراء رفضته الجهاد بشدة، وطلبت من الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح إعلان موقف منها.
وقال حبيب إن حركة الجهاد الاسلامي' تنظر بخطورة بالغة لما جرى بالضفة من اعتقال الأجهزة الأمنية لأبرز قيادييها'، موضحا أن هذه الحملة، ستسهم في نسف المبادرات التي طرأت مؤخرا وتسمم الأجواء الإيجابية التي لفت الشارع الفلسطيني المنادي بإنهاء الانقسام وتجسيد الوحدة الوطنية. واعتبر حبيب اعتقال قيادات الحركة بمثابة 'تجاوز خطير للخطوط الحمراء وعلامة فارقة في سجل السلطة'، وطالب بالإفراج الفوري عنهم والكف عن ملاحقة قيادات المقاومة، وحملها المسؤولية الكاملة عن حياتهم.
على صعيد آخر علمت «الشرق الأوسط» أن دعوة رئيس حكومة غزة المقالة إسماعيل هنية للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) قوبلت بانتقادات شديدة لدى أوساط واسعة في حركة حماس في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج. وذكرت مصادر مطلعة أن مبعث الانتقاد لهنية جاء لأن دعوته سمحت لعباس بأن يبدو وكأنه من يستطيع التحكم في شروط المصالحة، سيما بعدما أعلن أنه سيأتي لغزة لبحث قضية تشكيل حكومة تكنوقراط فقط، علاوة على خلو الدعوة من الاشتراطات التي حرصت دوما حماس على التشديد عليها، لا سيما وقف التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، إلى جانب استبعاد الورقة المصرية كأساس لإجراء أي حوار بين الجانبين.
وأشار المصدر إلى أن سعة الانتقادات اتسعت لتجمع «الحمائم» و«الصقور» في قيادة الحركة، إذ إن قادة حماس في الضفة الغربية المحسوبين بشكل تقليدي على «الحمائم» استاءوا من تجاهل دعوة هنية التشديد على ضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين كشرط لاستئناف الحوار، علما بأن قادة وعناصر حماس في الضفة الغربية هم الأكثر تضررا من الاعتقال السياسي.
وأشارت المصادر إلى أن هنية عدل من موقفه أول من أمس عندما شدد على أن أي حوار مستقبلي يجب أن يستند إلى متطلبات الحوار الشامل التي تمت الإشارة إليها قبيل جلسات الحوار السابقة. وأوضحت المصادر أنه لا يوجد حاليا أي خلاف بين قيادات حماس في غزة والضفة والخارج بصدد شروط الحد الأدنى لأي حوار مستقبلي مع أبو مازن.
واضافت المصادر أن بعض الأوساط القيادية في حماس ترى أنه يتوجب على الحركة أن تتبنى الموقف الذي رفعه الكثير من الشخصيات الأكاديمية الفلسطينية أخيرا التي نادت بـ«إسقاط» اتفاقيات أوسلو قبل الحديث عن إنهاء الانقسام، على اعتبار أن الانقسام هو نتاج تطبيق هذه الاتفاقيات. وأشارت المصادر إلى أن بعض الأوساط في حماس تبدي تشددا أكثر في شروط الحوار، حيث تطالب بأن يتم أولا تحديد المسؤول عن الطلب من مجلس حقوق الإنسان بعدم بحث تقرير «غولدستون» علاوة على مطالبتها بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في ما جاء في الوثائق التي عرضتها فضائية «الجزيرة» بشأن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي تبين من خلالها إبداء وفد السلطة التفاوضي استعداده لتقديم تنازلات كبيرة في قضيتي القدس واللاجئين.
وترى أوساط في حماس أنه يتوجب عدم التعاطي بجدية مع التحركات الشبابية التي تنظم في غزة لإنهاء الانقسام، على اعتبار أن هناك مؤشرات ودلائل تؤكد تلقي هذه التحركات الدعم من السلطة الفلسطينية في رام الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق